السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
226
حاشية فرائد الأصول
الفعل ، وإن جعلنا حقيقة الصوم الكف عن الأمور المعهودة فالأمر أوضح . قوله : وكيف كان فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا « 1 » . التحقيق كما مرّت الإشارة إليه في مبحث القطع أن يقال إنّ العلم الإجمالي بالتكليف يوجب الاحتياط بقدر الإمكان بحكم العقل المستقل ، فإن أمكن فالموافقة القطعية وإلّا فالموافقة الاحتمالية ، سواء علم بنوع التكليف كما في مثال الظهر والجمعة ، فإن أمكن يجب الاحتياط بإتيانهما معا وإلّا فبأحدهما ، أو بجنس التكليف كما في مسألتنا من دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، فإن أمكن الاحتياط التام كما لو علم بوجوب أحد الشيئين أو حرمة الآخر فيجب الموافقة القطعية بفعل الأول وترك الثاني ، وإن لم يمكن الاحتياط الكلي كما لو علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمة ذلك الشيء بعينه ، فإن كانا تعبديين أو كان أحدهما المعيّن تعبديا يجب الاحتياط أيضا بقدر الإمكان بأن يفعله بقصد القربة أو يتركه بقصد القربة في الأول لتتحقق الموافقة الاحتمالية ، ولا يجوز له الفعل أو الترك لا بقصد القربة فإنّه مخالفة قطعية ، أو يختار المعيّن بقصد القربة أو غير المعيّن مطلقا في الثاني ، ولا يجوز اختيار المعيّن لا بقصد القربة لكونه مخالفة قطعية . وأما إن كانا توصّليين فنقول فيه أيضا يجب الاحتياط التام إن أمكن كما لو فرض العلم بأنّ الوجوب على تقديره تخييري والحرمة على تقديرها عينية ، فيمكن الموافقة القطعية بأن يترك المشتبه ويأتي ببدله على تقدير وجوبه ، وإلّا فيجب أيضا فيه الاحتياط بقدر الإمكان غاية الأمر أنّ القدر الممكن ليس إلّا واحدا من الفعل أو الترك ، ولا يثمر هذا الحكم فائدة لأنّ المكلف لا يخلو عن
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 179 .